الشيخ محمد النهاوندي

505

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

ثمّ بيّن سبحانه الآثام ، وأكّد تهديد المرتكبين لتلك القبائح العظام بقوله : يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ ويتزايد له العقاب وقتا بعد وقت يَوْمَ الْقِيامَةِ بسبب انضمام شركه بالمعاصي وَيَخْلُدْ في العذاب ويقيم فِيهِ ابدا حال كونه مُهاناً وذليلا إِلَّا مَنْ تابَ ورجع عن شركه وعصيانه ، وآمن بوحدانية ربّه وَعَمِلَ بعد إيمانه عَمَلًا صالِحاً مرضيّا عند اللّه فَأُوْلئِكَ التائبون الصالحون يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ بأن تمحى سيئاتهم من صحيفة عملهم ، ويكتب مكانها الحسنات ، كما عن سعيد بن المسيّب وجماعة من مفسري العامّة « 1 » . عن النبي صلّى اللّه عليه وآله : أنّه [ قال ] : « ليتمنين أقوام أنّهم أكثروا من السيئات » قيل من هم يا رسول اللّه ؟ قال : « الذين يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ » « 2 » . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : « أنّه يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال : اعرضوا عليه صغار ذنوبه ، ويخبّأ عنه كبارها ، فيقال : عملت يوم كذا وكذا وهو مقرّ لا ينكر ، وهو مشفق من الكبائر ، فيقال : أعطوه مكان كلّ سيئة عملها حسنة ، فيقول : إنّ لي ذنوبا ما أراها هاهنا » . قال : فلقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يضحك حتى بدت نواجذه ، ثمّ تلا فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ إلى آخره « 3 » . في بيان المراد من تبديل السيئات بالحسنات أقول : يحتمل كون المراد من الرواية المحو والاثبات للذين « 4 » ذكرنا ، وإخفاء الصورة وإظهارها . عن الباقر عليه السّلام : أنّه سئل عن الآية ، فقال : « يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة فيوقف بموقف الحساب ، فيكون اللّه تعالى هو الذي يتولّى حسابه ، لا يطلع على حسابه أحدا من الناس فيعرّفه ذنوبه ، حتى إذا أقرّ بسيئاته قال اللّه عز وجل للكتبة : بدّلوها حسنات ، وأظهروها للناس . فيقول الناس حينئذ : ما « 5 » كان لهذا العبد سيئة واحدة » إلى أن قال : « هي للمذنبين « 6 » من شيعتنا خاصة » « 7 » . وعن الرضا عليه السّلام : « إذا كان يوم القيامة أوقف اللّه عزّ وجلّ المؤمن بين يديه ، وعرض عليه عمله ، فينظر في صحيفته ، فأول ما يرى سيئاته ، فيتغيّر لونه ، وترتعد فرائصه ، ثمّ تعرض عليه حسناته فتقرّ حينئذ لذلك « 8 » نفسه ، فيقول اللّه عزّ وجلّ : بّدلوا سيئاته حسنات ، وأظهروها للناس . فيبدّل اللّه لهم

--> ( 1 ) . تفسير الرازي 24 : 112 ، تفسير روح البيان 6 : 247 . ( 2 ) . تفسير الرازي 24 : 112 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 6 : 247 . ( 4 ) . في النسخة : الذين . ( 5 ) . في أمالي المفيد : أما . ( 6 ) . في أمالي المفيد وتفسير الصافي : هي في المذنبين . ( 7 ) . أمالي المفيد : 298 / 8 ، تفسير الصافي 4 : 24 . ( 8 ) . في تفسيري القمي والصافي : فتفرح لذلك .